أكاديميان بجلمعة الكويت يشيدان بالدور البارز للكويت في دعم الثورة الجزائرية

الكويت - 1 – 11 (كونا) -- أشاد اكاديميان في جامعة الكويت بالدور البارز للحكومة والشعب الكويتي اثناء سنوات الثورة الجزائرية حتى اعلان الاستقلال التام عن الاستعمار الفرنسي في عام 1962.
جاء ذلك خلال ندوة نظمتها السفارة الجزائرية لدى البلاد مساء امس الاثنين بعنوان (مساهمة الكويت في دعم الثورة التحريرية) تزامنا مع الذكرى ال62 لانطلاق الثورة الجزائرية.
واستعرض استاذ التاريخ في جامعة الكويت الدكتور حمد القحطاني خلال الندوة دور دولة الكويت في مساندة الثورة الجزائرية مبينا انها قامت بدور مهم بمساندة تلك الثورة في جميع المجالات اذ أيد الأمير الراحل المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح الثورة منذ قيامها حتى الاستقلال وتبرع بثلاثة ملايين دولار دعما لها.
وأشار الى أن الأمير الراحل أكد للوفود الجزائرية التي زارت الكويت آنذاك في العديد من المناسبات تمسك الكويت حكومة وشعبا بدعم الثورة ماديا ومعنويا.
وذكر القحطاني مقولة الشيخ عبدالله السالم آنذاك "كنا معكم قلبا ثم صرنا قلبا ومالا ومعنويات ومهما اتسعت أموالنا زدنا في إعانة الثورة الجزائرية لا نتقيد بميزانية ولا نحدد المدد بعدد نحن نشاركم في كفاحكم فلا تهنوا ولا تحزنوا سيزداد مقدار إعانتنا ما زادت مداخلينا وإنكم ستجدون عندنا بحول الله ما تحبون".
ولفت الى ان الاعلام الكويتي لاسيما الاذاعة ساهم في نصرة الثورة الجزائرية حيث أبرزت الاذاعة صوت الثورة للعالم العربي اذ سمحت الحكومة الكويتية بتخصيص ثلاث ساعات اسبوعيا لعرض أحداث الثورة.
وأشار إلى أن الشعب الكويتي مد يد العون للثورة الجزائرية حيث قام بإنشاء اللجنة الشعبية الكويتية لجمع التبرعات للشعب الجزائري عام 1954 بمبادرة من أهل الخير إذ تم اختيار سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عندما كان رئيسا لدائرة الشؤون الاجتماعية آنذاك رئيسا فخريا لتلك اللجنة.


وبين أن اللجنة تشكلت من "رجالات الكويت الاوفياء والمؤمنين بالثورة الجزائرية" وهم عبدالعزيز حمد الصقر (رئيس اللجنة) ويوسف عبدالعزيز الفليج (أمين الصندوق) ومحمد عبدالمحسن الخرافي وعبدالعزيز محمد الشايع ومحمد بن يوسف النصف وجاسم عبدالعزيز القطامي ومرزوق عبدالوهاب المرزوق وبدر السالم العبدالوهاب حيث قامت اللجنة بجمع التبرعات من المواطنين وكبار رجالات الدولة.
ولفت الى أن اللجنة الشعبية للتبرعات دعت إلى (أسبوع الجزائر للتبرع) حيث تم جمع 1600000 دولار امريكي في ذلك الأسبوع وأرسلت لجبهة التحرير الوطني الجزائرية لافتا الى أن شركة السينما الكويتية قامت بدورها ايضا تجاه الثورة حيث فرضت مبلغ 50 فلسا على كل تذكرة كتبرع غير مباشر من قبل الموطنين لصالح الثورة الجزائرية.
واستذكر القحطاني زيارة المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد للكويت في 25 نوفمبر 1962 لتقديم الشكر والعرفان للكويت على دعمها للثورة واستقبلها آنذاك المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح.
وافاد ان الدور الكويتي تجاه الثورة الجزائرية لم يقتصر على الدعم المادي فقط حيث فتحت الحكومة الكويتية مدارسها للطلبة الجزائريين الذين بلغ عددهم 37 طالبا في ثانوية الشويخ عام 1958 وخصصت الحكومة الكويتية سنويا 100 ألف فرانك لصرفه على الطلبة اذ سلمت لجبهة التحرير الوطني الجزائرية.
من جهته قال أستاذ التاريخ في جامعة الكويت الدكتور الجيلالي بوحمامة خلال الندوة ان الكويت صغيرة في مساحتها كبيرة بإنجازاتها التاريخية وعطاءاتها لكل الدول العربية مشيدا بمواقفها الداعمة للجزائر.
وشدد بوحمامة على أن الكويت كانت ولاتزال حاضرة في الوجدان العربي بمساعداتها المالية اللامحدودة وتأييدها للقضايا العادلة ومواقفها النابعة من إيمانها العميق بعودة الحقوق المسلوبة إلى أصحابها ووقوفها بجانب أي دولة تستحق المساندة.
واستعرض مراحل سيطرة الاستعمار الفرنسي على الجزائر عام 1830 حيث اعتبرتها جزءا من فرنسا حتى استقلت بالقوة العسكرية عام 1962 مشيرا الى أن الشعب الجزائري ايقن بأن الاستعمار لا يفيد معه السياسة والدبلوماسية للحصول على الاستقلال فأطلق ثورته في نوفمبر 1954 باستخدام القوة العسكرية.
وبين انه تم تأسيس اللجنة الثورية في شهر مارس من العام نفسه (جبهة التحرير الوطني) التي بدأت باستخدام القوة العسكرية والدبلوماسية للاستقلال موضحا أن العالم العربي لم يتوان عن مساند الثورة الجزائرية حيث قامت الجامعة العربية بعرض قضية الجزائر على هيئة الأمم المتحدة الى ان تم الإعلان عن قيام الجمهورية الجزائرية الحرة المؤقتة عام 1958.
ولفت الى انه في عام 1959 أعلن الرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول حق الجزائر في الاستقلال وعقدت حينها مفاوضات مباشرة بين فرنسا وجبهة التحرير الوطني الجزائرية استمرت الى شهر سبتمبر عام 1961.
وافاد أنه جرى استفتاء شعبي في يوليو 1962 ووافق الجميع على استقلال الجزائر وانسحبت وقتها القوات الفرنسية في 5 يوليو 1962 وهو نفس يوم دخولها للبلاد في 5 يوليو أي بعد 132 عاما من السيطرة وعين الرئيس أحمد بن بيلا كأول رئيس لجمهورية الجزائر.
وفي السياق ذاته أكد سفير جمهورية الجزائر لدى البلاد عبدالحميد عبدواي في تصريح للصحافيين عقب الندوة عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين الكويت والجزائر التي ترتكز على تاريخ مشترك لاسيما خلال ثورة التحرير ودعم الكويت المشرف لها.
وأضاف عبدواي أن الكويت والجزائر تعملان على انشاء شراكة في عدة مجالات اقتصادية وثقافية لافتا الى أن تلك الشراكة ستصل الى تبادل الخبرات في الميدان التعليمي والبحث العلمي بما يبشر بآفاق واعدة لاسيما في ظل وجود اتفاق بين جامعة الكويت وجامعة الجزائر لتبادل الخبرات. (النهاية) ن م ع / أ م ح